الفنان : سعيد بدر / معرض ذاكرة الأرض رؤية جمالية لفنان مصري معاصر.

كتب ا.د / خالد أبو المجد
الفنان : سعيد بدر
ومعرض ذاكرة الأرض رؤية جمالية لفنان مصري معاصر.

قاعة ضي 2017



فنان معاصر جيناته مصرية لم تندثر تتألق مع الإصرار لتقدم فناً له هوية ، تتجسد مع كل ضربة أزميل فكرة ، ومع كل قطع في الحجر تتضافر جيناته القديمة مع وعيه المعاصر فيبدع لنا تلك الغنائية الحجرية ، فالحجر ينبض بمعطياتة التشكيلية ويبوح بإسراره الإبداعية
، عندما يصبح الحجر بين يديه تٌخلق تلك التفاعلية الحقيقية بينه وبين الفكرة التشكيلية حالة غنائية .....نتسأل من أين تأتي الموسيقي وهل نستطيع أن نسمع ونستمتع بتلك الغنائية مدركا ًبصرياً سمعياً ؟
أنها حالة من الإستغراق و التواصل بين ما قدمه الأجداد من أصاله وبين ماهو معاصر ، قد يتسابق ويجرب الكثيرمن الفنانين ليحقق هذه المعادلة الصعبة من حالة الإستغراق الجمالي في الفن المصري القديم للإستلهام منه والخروج منه بتلك الطلاقة الإبداعية والتي تستعصي علي الكثير إلا أنها تبلورت هنا في تلك الهيئات النحتية المعاصرة لهذا الفنان وكأنه اقام عمود الجد ليصل الماض بالحاضر

نلاحظ كثيراً تلك الطلاقة الإبداعية مابين الجدة والأصالة الفنية التي يبوح بها الحجر ، وتلك الحالة الصوفية التي تعكسها التمتمات البصرية والنقوش الغائرة وما تحويه من طقوس ، حيث تتوالد الجمالية مابين صرحية الأبنية الحجرية المتنوعة الإتجاهات وبين إستاتيكيتها
فالحجر خامة تحافظ علي الهيئات المنحوتة ونقوشها ولذلك كان جديرا بالفنان المصري القديم أن يستخدمها ليضمن بقاءها محتفظة بحالتها كما هي وماعليها من نقوش وكتابات لتساعد الراحل ليصل إلي الحياة الأبدية بالعالم الآخر بسلام فيصبح أوزيراً في عالم البراديس

أبدعت صرحي بالحجر نقشت عالمي خلدت عقيدتي سجلت تاريخي وحياتي نقشا غائراً مستمر الأثر تلك التبادلية التي يفرضها علينا البناء النحتي الذي يدخلنا في أغوار هذا العالم ولكن من بعيد ، فيتبلور نحتاً معاصراً يعكس مفاهيم الحياة الدنيا وأبدية الحياة الآخري بين الأصالة والمعاصرة ولكن بعيدا عن البوح المباشر ووفقاً لنسقاً إبداعياً تجريدياً
فلا يلخص التجريد هيئة ولكن يقدم المعني الحقيقي لجمال الكتلة وصرحيتها ، التناغم بين الأسطح ، نقوش ملمسية و ناعمة مصقولة تؤكد حيوية الكتلة ، ولم ينفصل الشكل الهرمي اسفل هذا البناء النحتي الصرحي عنه ومنه ليشير من وراء تلك الحالة الاستاتيكية الي طريق الخلود والاتصال بالعالم الاخر والابداية
أنه العالم الذي إستلهم منه الفنان سعيد بدر رؤيته وكأنه يؤكد نستولوجيا الحالة الغارقة في الحنين لهذا المجد الذي قدمه المصري القديم ، فهو يطالعنا بحلقة الوصل النادرة في الفن المصري المعاصر والتي ترسخت عبر فهم فن النحت المصري القديم والتواصل الفكري مع اجداده ومعايشة النحت المعاصر وإتجاهاته لتصبح عملية الابداع مستمرة مصرية بعيداً عن الدندنات الجمالية الزائفة
انها جمالية الوعي التي تتجلي في كل بناء وتشكيل معاصر لهذا الفنان كتابات بصرية تحكي تاريخ وذاكرة ارضي

 

عن الجمعية

جمعية التربية عن طريق الفن تدعم تنمية الفكرالأبداعي لدى طلاب المدارس والجامعات من خلال دعم المناهج والأنشطة الفنية والمؤتمرات ونشرالأبحاث العلمية محليا ودوليا في اطارمن احترام الأخر .